السيد عباس علي الموسوي
498
شرح نهج البلاغة
( وحذركم عدوا نفذ في الصدور خفيا ) وهذا ثالث الأمور الموجبة للتقوى فإنهّ سبحانه حذرنا من إبليس حيث قال : « ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين » فإنه عدو يجري منا مجرى الدم في العروق ويسري في الصدور مختفيا لا تراه وإنما ترى آثاره السيئة وقبائحه المشينة قال تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ مَلِكِ النّاسِ إلِهِ النّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ . . . . . . ( ونفث في الآذان نجيا ) وهذا أسلوب من أساليب الشيطان وطريق من طرقه الملتوية إنه يلقي في آذان الناس ما يضلهم به ويحرفهم عن مستقيم السبيل . . . ( فأضل وأردى ) إنها صفة من صفات الشيطان يضل الإنسان بما يوسوس به إليه فيحرفه عن العدل والحق ويهلكه بسبب هذا الانحراف . . . ( ووعد فمنى ) إنه يعد الإنسان بأمور كاذبة لا يفي بها يعده بطول البقاء ودوام النعيم واستمرار الحياة ليعصي ويسوف التوبة ولا يشكر المنعم فيقع فجأة فريسة الموت وتضيع الآمال ويتبين كذب ما قطعه الشيطان على نفسه وما أعطاه لهذا الإنسان من الأماني وقدمه له من الآمال . . . ( وزيّن سيئات الجرائم ) حسّن للإنسان المعاصي القبيحة فجعله يراها حسنة إنه يأتي عن طريق الشهوات والشباب والقوة يقول للشباب إنك في مقتبل العمر وزهرة الشباب فلو نلت حظك من هذا المحرم وبعد ذلك تتوب أو أن هذه معصية صغيرة تمحوها بحسنة وهكذا دواليك . . . ( وهون موبقات العظائم ) جعل المهلكات العظيمة من الذنوب سهلة خفيفة على النفس وتهوينها باعتبار تداركها بالتوبة فيما بعد أو لأنها معصية مارسها غيره من الكبار فجعلهم له قدوة أو بإنكار أصل الإيمان أو بغير ذلك من وسائله المضلة وطرق انحرافاته الخطيرة وإن عصر الشباب وأيام الفتوة أكثر الأوقات خطرا وأكثرها تعرضا لتهوين المعصية وتصغيرها . . . ( حتى إذا استدرج قرينته واستغلق رهينته ) حتى إذا دفع بتابعه من الناس إلى المعصية والانحراف واستحكم الطوق عليه وصعب تخلصه منه ومن الحرام عندها يصرخ في وجه تابعه بما يقول عنه الإمام ويحكي . . . ( أنكر ما زين واستعظم ما هوّن وحذر ما أمّن ) وهذه صورة للشيطان وعاقبة أمره مع هذا الإنسان ، إن المذنب بعد اقترافه الإثم بتزيين الشيطان له يتنكر الشيطان له وينكر عليه